السيد كمال الحيدري

169

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

وبعد ذلك جاء بالفعل مرّةً أخرى ، فعلى مبناهم وتعريفهم للكتابة أنّه قادر ؛ لأنّه يمكنه ترك الفعل - الكتابة - وقد تركها زماناً ، ويمكنه الفعل ( أنّه كتب بعد أن توقّف زماناً ) ، وعلى هذا فنقول لهم : أنّ إمكان ترك الفعل وإمكان الفعل هي القدرة التي نحن بصددها على أساس مبناهم في تعريف القدرة ، ممّا يدلّ على أنّ القدرة لا تحدث مقارنةً مع الفعل وإنّما قبل الفعل . المناقشة الثانية : قالوا إنّ الفعل الاختياري يتوقّف على القدرة ، ومن الواضح : أنّ توقّف شيءٍ على شيء ، ينافي معيّتهما معاً ، لأنّ معنى التوقّف : أنّ أحدهما يوجد ويتحقّق ثمّ بعد ذلك يوجد الشيء الآخر ، أمّا المعيّة فهي تعني أنّهما معاً . ومن الواضح : أنّ بين الشيئين المتوقّف أحدهما على الآخر تقدّماً وتأخّراً ، وهو عدم وملكة ؛ لأنّ بين التقدّم والتأخّر عدم وملكة كما تقدّم . فلو كان بين المتقدّم والمتأخّر معيّة ، للزم اجتماع الملكة وعدمها ، وهو محال . ومن الواضح : أنّ كلا جوابي المصنّف جدليّان ؛ لأنّهما مبنيّان على قواعد مسلّمة عند الخصم . ولكنّ الشيخ الفيّاض ذكر : أنّ المناقشة الثانية يمكن تقريرها بوجهٍ آخر ، حيث قال : « إنّ القدرة هي المبدأ المقارن للعلم والمشيئة ، وهو متحقّق قبل الفعل كما أنّه متحقّق حينه » « 1 » . قال الشيخ في إلهيّات الشفاء : « وقد قال بعض الأوائل منهم أنّ القوّة تكون مع الفعل ولا تتقدّمه ، وقد قال بهذا قومٌ من الواردين بعده بحين كثير . فالقائل بهذا القول كأنّه يقول : إنّ القاعد ليس يقوى على القيام ، أي لا يمكن في جبلّته أن يقوم ما لم يقم ، فكيف يقوم ؟ وأنّ الخشب ليس في جبلّته أن

--> ( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 865 .